هذا بالنسبة إلى صدق الأسماء ، من دون نظر إلى ترتيب الآثار ، أما لو نظرنا إلى
الآثار المترتبة عليهم في هذه الحياة أو الحياة الثانية ، فربما نقول : يختلف الحكم
باختلاف هذه الأقسام ، فليس - مثلا - حكم الشاك وقد بلغته الدعوة حكم الشاك
حيث لم تبلغه الدعوة ، وقد مر لذلك بعض البيان فيما سلف ولا نطيل الكلام في
المقام .
أما الفسق : فهو في اللغة : الخروج عن الشئ ، وسميت الفارة فويسقة ،
لخروجها من بيتها ، وبهذا المعنى سمي الفاسق فاسقا في اصطلاح أهل الدين ، ذلك
لخروجه عن طاعة الله .
وموجب الفسق هو ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر من الذنوب .
أما النفاق : فهو في اللغة : إبطان الشخص خلاف ما يظهر ، ومنه النفقاء ، وهو
إحدى حجر اليربوع ليكتمها ويظهر غيرها ، وبهذا المعنى سمي المنافق منافقا ذلك
أنه يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، والمنافق أضر على الدين وأهل الدين من الكافر
الصريح ، إذ الكافر الصريح يعرف فيجتنب ، وهذا متستر بستار الإيمان فلا يعرف ،
فقد يضر الدين باسم الدين ، وهذا المعنى اقتبسناه من مشكاة حديث من الأحاديث
النبوية الشريفة ، مردد في الألسن ، مسموع في الآذان ، أعاذنا الله والمؤمنين من الكفر
والفسق والنفاق .
القرآن والعقيدة — صفحة 31
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٣١