ما وعدني ربي حقا ، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟
فقال له عمر : وما خطابك يا رسول الله لهام قد صدئت ؟
فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : يا بن الخطاب ، فوالله ما أنت بأسمع منهم ، وما بينك وبين أن
تأخذهم الملائكة بمقامع من حديد إلا أن أعرض بوجهي عنهم هكذا ( 1 ) .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم البصرة ، أنه ركب بعد انفصال الحرب فصار
يتخلل الصفوف حتى مر على كعب بن سور - وكان قاضي البصرة ، ولاه إياها عمر بن
الخطاب ، فأقام بها قاضيا زمن عمر وعثمان ، فلما وقعت الفتنة في البصرة علق في
عنقه مصحفا وخرج بأهله وولده يقاتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقتلوا بأجمعهم ، فوقف
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عليه وهو صريع بين القتلى - ، فقال : أجلسوا كعب بن سور ،
فاجلس بين نفسين ، فقال ( عليه السلام ) : يا كعب بن سور ، قد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل
وجدت ما وعدك ربك حقا ؟ ثم قال ( عليه السلام ) : أضجعوا كعبا .
وسار قليلا فمر بطلحة بن عبد الله صريعا ، فقال ( عليه السلام ) : أجلسوا طلحة ،
فأجلسوه ، فقال ( عليه السلام ) : يا طلحة ، وقال ما قاله لكعب ، ثم قال ( عليه السلام ) : أضجعوا طلحة .
فقال له رجل من أصحابه : يا أمير المؤمنين ، ما كلامك لقتيلين لا يسمعان
منك ؟
فقال للرجل : والله لقد سمعوا كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
هذا مذهب من يقول بتعذيب الروح في بدنها ، وأما من يقول بأن المعذب هو
هامش
( 1 ) من لا يحضره الخطيب : 1 / 180 ح 536 .
( 2 ) إرشاد المفيد : 1 / 256 ، تصحيح اعتقادات الامامية : 93 .