واجب إلا بنص فقط ، وبالله التوفيق . ( 1 )
هذا آخر ما نقلناه من كلامه بطوله لما فيه من مزيد الفائدة ، فقد ضم فيه
وضمنه في الاستدلال على إبطال العمل بالقياس ، الأدلة الأربعة : من الكتاب ،
والسنة ، وأقوال الصحابة ، والعقل .
انظره مليا تجد ما استفدناه من كلامه هو الحق والحقيقة ، وتجد أن منهم
عليهم حجة كافية تغني المحتجين عن تكلف مؤنة الاحتجاج ، وحيث ننهي البحث
كاملا لا نقص فيه من هذه الناحية - أعني ناحية الاجماع المحصل من أقوال الصحابة
وكبار العلماء - فلنأخذ بعنان اليراع إلى بحث آخر وهو دليل العقل .
الرابع : من الأدلة الدالة على بطلان العمل بالقياس ، دليل العقل :
إن العقل الذي هو الموهبة الإلهية التي وهبها للبشر ليميز بها بين حسن الشئ
وقبيحه ، ونافعه وضاره ، ليحكم حكما قطعيا لا شك فيه ببطلان العمل بالقياس ،
وقبل الدخول في تحرير البحث والخوض في صميم الموضوع على حقيقته نقدم
مقدمة تكون هي نقطة الدائرة أو حجر الأساس لهذه الناحية ، فنقول :
تقرر عند الشيعة الإمامية بلا خلاف أن أفعال الله تعالى معللة بالأغراض ،
سواء أكان ذلك في ناحية التكوين أم في ناحية التشريع ، إذن فللتشريع علل ،
ولأحكامها حكم بلا كلام .
هذا شئ لزام علينا أن نعرفه كما يجب وكما ينبغي أن يكون ، وعلى حد هذا
لزام علينا أن نعرف ما هي الجهة الفارقة بين العلة والحكمة ، فلتعرف أولا :
هامش
( 1 ) المحلى لابن حزم : 1 / 56 - 65 مسألة 100 .