خاصا وقيدا شخصيا في ذلك الموضوع خاصة ، فكأن النص : قال : الخمر الموصوف
أو المقيد بالإسكار حرام .
وهناك قسم آخر من العلة يعبر عنها بالعلة المستنبطة ، ومعناها : العلة التي
يعلل بها الحكم سلبا وإيجابا لا عن طريق النص والتشريع ، بل عن طريق الرأي
والاستحسان الذي مبناه على الظن والتخمين . وقولنا : " عن طريق الرأي والاستحسان
الذي مبناه على الظن والتخمين " أخرجنا به العلة غير المنصوصة ولكن تستخرج
وتستنبط عن طريق الدلالة العلمية ، وذلك ما يعبر عنه بقياس الأولوية القطعية ،
وذلك كحرمة الايذاء للأبوين المستفادة من القياس على حرمة التأفيف الوارد في
قوله عز من قائل : * ( فلا تقل لهما أف ) * ( 1 ) إذ أنه بعد النص على حرمة التأفيف الذي
هو أقل رتبة وأدنى درجة من الايذاء ، حرم الايذاء بلا كلام ، فما حرم التأفيف إلا لأنه
نوع من الإيذاء ، فالإيذاء مقطوع الحرمة بلا شك ولا ارتياب ، فمثل هذا القياس
القطعي حجة عند المحققين من العلماء .
وعلى أي حال ، ومهما يكن من أمر ، فإن مفترق الطريق في المقام بين الشيعة
الإمامية وبين غيرهم ممن يعمل بالقياس المستنبط عن طريق الظن والاستحسان ،
فغيرهم سوغه واستساغه ، والشيعة لم تسوغه ولم تستسغه ، لما مر عليك من الدليل
المنقول ، ولما سيأتيك من أدلة العقول والبرهان المعقول الذي هو من البداهة
بمكان .
وحيث عرفت العلة بقسميها من المنصوصة المستنبطة فلتعرف أن الحكمة
هي عبارة عن الفائدة أو الثمرة المترتبة على التشريع للحكم بصفة نوعية لا ينظر فيها
إلى الأفراد والأشخاص ، ولذلك قد تحرم في بعض الأفراد والأحوال ، فهي كوضع
هامش
( 1 ) سوره الإسراء : 23 .