فيقول : " عليك الكفارة " ( 1 ) ، فإنه يفيد ظن وجوب الكفارة بالإفطار ، وكما إذا ذكر
وصفا لو لم يكن له فائدة ، كما روي أنه امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب ،
فقيل له : إنك تدخل على بيت بني فلان وعندهم هرة ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " إنها ليست
بنجسة ، إنها من الطوافين عليكم الطوافات " ( 2 ) فلو لم يكن لكونها من الطوافين أثر في
التطهير لم يكن لذكره فائدة ، وكتقديره على وصف الشئ المسؤول عنه ، كقوله ( عليه السلام ) :
" أينقص إذا جف ؟ قيل : نعم . فقال : فلا " .
إذن ، وكتقرير على حكم ما يشبه المسؤول عنه ويبينه على وجه الشبه فيعلم
أن وجه الشبه هو العلة ، كقوله ( عليه السلام ) : " أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته " ( 3 ) نبه ( عليه السلام )
بهذا على عدم إفساد الصوم بالمضمضة والقبلة لانتفاء حصول المطلوب فيها ،
وكالفرق بوصف صالح للتعليل ، كقوله ( عليه السلام ) : " القاتل لا يرث " للفرق بينه وبين بقية
الأولاد ، وكقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " ( 4 ) مع نهيه عن بيع البر
بالبر متفاضلا فإنه يدل على أن اختلاف الجنس علة في الجواز .
هذا قسم من العلة ، وقد عرفت أنما يعبر عنها بالعلة المنصوصة لوجود النص
عليها في أصل لسان التشريع ، وقد قام الاجماع أو شبه الاجماع على أنها حجة ، وأن
الحكم يسري عن موضوعه إلى موضوع آخر ببركة وجودها في الموضوع الآخر .
نعم ، ذهب قليل إلى أنها لا تسري عن موضوعها إلى موضوع وإنما هي حجة في
موضوعها الذي وجدت فيه بلسان النص المنصوص عليها فيه ، فكأنها أخذت وصفا
هامش
( 1 ) المحصول للرازي : 5 / 148 .
( 2 ) كتاب الأم : 1 / 20 ، الخلاف للطوسي : 1 / 204 ، المجموع : 1 / 118 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : 6 / 67 ، المبسوط للسرخسي : 3 / 58 ، عدة الأصول : 1 / 370 .
( 4 ) الخلاف للطوسي : 3 / 72 و 208 ، مختلف الشيعة : 5 / 88 و 92 ، تذكرة الفقهاء : 10 /
145 .