الذي كتبه ردا على القاضي ابن روزبهان الذي كتبه ردا على كتاب العلامة الحلي نور
الله ضريحه المسمى ب " كشف الحق " ذكر ذلك برواية متسلسلة السند إلى النبي ( صلى الله عليه وآله )
أنه قال ( صلى الله عليه وآله ) : " ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي قوم
يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال " . ( 1 )
وقد روى ذلك أيضا الخطيب البغدادي في تاريخه . ( 2 )
وأما الاجماع : فإجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) على المنع عن العمل بالقياس وبطلان
العمل به أمر أصبح من الوضوح بمكان لا يقبل الشك والارتياب ، وما ورد من كلام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أمر القياس ، تناقلته مصادر الآثار والأخبار بتواتر لا نقاش فيه ،
وقصة الإمام الصادق ( عليه السلام ) مع أبي حنيفة وامتحانه له بوقائع في الشريعة دلت على
بطلان العمل بالقياس تواترت بها كتب الفريقين عامة من الخاصة والعامة على نحو لا
تقبل المكابرة ولا الانكار ، وسيأتيك هذا وذاك في العاجل القريب ، وقد جرى
شيعتهم الكرام على ضوء أئمتهم العظام .
أما إجماع باقي الصحابة ، فأهل العقد والحل منهم صدر منهم التصريح
الصريح ببطلان العمل بالقياس ، ومن لم يصدر منه بذلك تصريح فهو مقرر لقول
المصرحين ، فيكون الاجماع بهذا إجماعا تاما ، فمن المصرحين إجماع قولي
وعملي ، ومن الساكتين إجماع سكوتي ، فقد تم الاجماع وانقطع النزاع ، ولا ينفع
المخالفين خلافهم قدر نقير ، بل لا يزيدهم خلافهم غير الحساب والتثبير . ومطلع
قول المصرحين بالبطلان ، وفي طليعة القائلين قول سيد الصحابة أمير المؤمنين
وسيد الوصيين عليه السلام : " لو كان الدين بالقياس لكان المسح على باطن الخف
هامش
( 1 ) المحلى لابن حزم : 1 / 62 ، وج 11 / 103 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 13 / 309 .