قليل ولا كثير ، وماذا بعد الحق إلا الضلال ، فمستتبع الظن متبع للضلال والقياس
قصاراه الظن فما هو إلا الضلال ، معاذك اللهم رب العالمين .
ومنها : قوله : * ( الله أذن لكم أم على الله تفترون ) * ( 1 ) وهذه الآية هي الآية
التي صدرنا بها موضوع البحث فكانت نقطة الارتكاز في هذا الموضوع .
إن وجه الاستدلال بهذه الآية لظاهر للمتأمل فيها بكل وضوح ، وذلك أن الآية
الكريمة حصرت ما يتبعه الانسان في قول أو عمل في أمرين ليس لهما ثالث بلا
كلام : الإذن من الله ، أو الافتراء عليه ، فما لا إذن فيه من الله سبحانه فهو افتراء عليه .
وحيث قد عرفت وستعرف أيضا أن القياس غير مأذون من الله تعالى ، وما
ليس فيه إذن ، فهو افتراء ، وإذا كان افتراء كان من مصاديق قوله سبحانه : * ( إنما يفتري
الكذب الذين لا يؤمنون ) * ( 2 ) ومن مصاديق قوله سبحانه : * ( ومن أظلم ممن افترى
على الله الكذب ) * ( 3 ) فكيف يرضى متشرع لنفسه أن يفتري على الله ثم يقول هو من
الله ! معاذك اللهم رب العالمين .
هذا دليلنا من كتاب الله ، وكفى بكتاب الله تعالى دليلا لمتطلب الدليل ، وإلا
* ( فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ) * ( 4 ) .
أما السنة : وهي القول ، أو الفعل ، أو التقرير ، الواردة عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) عن
لسانه الشريف أو لسان أبنائه الطاهرين ، ويكفينا من ذلك ما ذكره ابن حزم في كتابه
المسمى ب " المحلى " حسبما نقله عنه سيدنا القاضي نور الله قدس الله روحه في كتابه
هامش
( 1 ) سورة يونس : 59 .
( 2 ) سورة النحل : 105 .
( 3 ) سوره الصف : 7 .
( 4 ) الجاثية : 6 .