عن تلك الحجج .
وذهب جماعة من المسلمين إلى إنكار النسخ واحتجوا بما احتج به اليهود
على إنكار النسخ لشريعة موسى ( عليه السلام ) ، فالجواب الجواب ، فلا حاجة إلى أن نطيل
الكلام على ما لهم من كلام ، وأول هؤلاء ما وقع في الشرائع مما ظاهره النسخ ، بأنه
ليس بنسخ ، إنما هو انتهاء الحكم المؤقت بوقت خاص لشخص مخصوص ، فليس
هو رفعا حتى يكون نسخا ، بل هو ارتفاع ، وهذا كما ترى لا ينهض حجة على إنكار
النسخ ، إنما هو اصطلاح خاص في النسخ ولا مشاحة في الاصطلاح . والنسخ بهذا
المعنى هو مصطلح المتأخرين .
المرحلة السادسة : قالوا : إن المنسوخ إما أن يكون هو الحكم فقط ، أو التلاوة
فقط ، أو هما معا .
أما الذي يكون المنسوخ هو الحكم دون التلاوة ، فكالآيات المارة سابقا .
وأما الذي يكون منسوخ التلاوة فقط ، فكما يروى عن عمر أنه قال : كنا نقرأ آية
الرجم : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ( 1 ) .
وروي أيضا : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالثا ، ولا يملأ جوف
ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ( 2 ) .
وأما الذي يكون منسوخ الحكم والتلاوة معا ، فهو ما يروى عن عائشة : ان
القرآن قد نزل في الرضاع بعشر معلومات ، ثم نسخ بخمس معلومات ، فالعشر مرفوع
هامش
( 1 ) الاتقان في علوم القرآن : 2 / 25 .
( 2 ) الاتقان في علوم القرآن : 2 / 25 .