المتوفى عنها زوجها بالاعتداد حولا كاملا ، وذلك في قوله سبحانه : * ( والذين
يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج ) * ( 1 )
ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشرا ، كما قال تعالى : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون
أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) * ( 2 ) .
أجاب أبو مسلم - المانع للنسخ - : بأن الاعتداد بالحول ما زال بالكلية ، لأنها لو
كانت حاملا ومدة حملها حول كامل لكانت عدتها حولا كاملا ، وإذا بقي هذا الحكم
في بعض الصور كان ذلك تخصيصا لا نسخا . ( 3 )
وأجيب : إن عدة الحمل تنقضي بوضع الحمل سواء حصل وضع الحمل
بسنة ، أو أقل ، أو أكثر ، فجعل السنة مدة العدة يكون زائلا بالكلية .
الحجة الثالثة : أمر الله تعالى تقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول بقوله
تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم
صدقة ) * ( 4 ) ثم نسخ ذلك .
أجاب أبو مسلم : إنما زال ذلك لزوال سببه ، لأن سبب التعبد بها أن يمتاز
المنافقون من حيث إنهم لا يتصدقون عن المؤمنين من حيث إنهم يتصدقون .
وأجيب عنه : إنه لو كان ذلك كذلك لكان من لم يتصدق منافقا ، وهو باطل ،
لأنه روي أنه لم يتصدق غير علي ( عليه السلام ) ، ويدل عليه قوله تعالى : * ( فإذ لم تفعلوا وتاب
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 240 .
( 2 ) سورة البقرة : 234 .
( 3 ) المحصول للرازي : 3 / 307 .
( 4 ) سورة المجادلة : 12 .