تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن والعقيدة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ويا للعجب كيف رضي هؤلاء المحدثون لمجد القرآن الكريم وكرامته أن يلقي هذا الحكم الشديد على الشيخ والشيخة بدون أن يذكر السبب وهو زناهما أقلا ، فضلا عن شرط الإحصان ، وأن قضاء الشهوة أعم من الجماع ، والجماع أعم من الزنا ، والزنا كثيرا مع عدم الإحصان ، سامحنا من يزعم أن قضاء الشهوة كناية عن الزنا ، بل زد عليه كونه مع الإحصان ، ولكننا نقول : ما وجه دخول الفاء على الخبر في قوله تعالى في سورة النور : * ( الزانية والزاني فاجلدوا ) * ( 1 ) لأن كلمة " اجلدوا " بمنزلة الجزاء لصفة الزنا في المبتدأ ، والزنا بمنزلة الشرط ، وليس الرجم جزاء للشيخوخة ، وليست الشيخوخة سببا له . نعم ، الوجه في دخول الفاء هو الدلالة على كذب الرواية ، ولعل في رواية سليمان بن خالد سقطا بأن تكون صورة سؤاله : هل يقولون في القرآن رجم ؟ وكيف يرضى لمجده وكرامته في هذا الحكم الشديد أن يقيد الأمر بالشيخ والشيخة ، مع إجماع الأمة على عمومه لكل زان محصن بالغ الرشد من ذكر أو أنثى ، وأن يطلق الحكم بالرجم مع إجماع الأمة على اشتراط الاحصان فيه ؟ وفوق ذلك يؤكد الاطلاق ويجعله كالنص على العموم بواسطة التعليل بقضاء اللذة والشهوة الذي يشترك فيه المحصن وغير المحصن ! فتبصر بما سمعته من التدافع والتهافت والخلل في رواية هذه المهزلة . وأضف إلى ذلك ما رواه في الموطأ ( 2 ) والمستدرك وابن سعد ، من أن عمر قال قبل موته بأقل من عشرين يوما - فيما يزعمونه من آية الرجم - : لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها : " الشيخ والشيخة فارجموهما البتة " .
هامش
( 1 ) سورة النور : 2 . ( 2 ) ج 2 / 824 .