استدل الجمهور القائلون بوقوع النسخ في القرآن بوجوه :
أحدها : هذه الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها
نأت بخير منها أو مثلها ) * ( 1 ) .
أجاب أبو مسلم عن الاستدلال بهذه الآية بوجوه :
الأول : أن المراد في الآيات المنسوخة هي الشرائع التي في الكتب المقدسة
القديمة من التوراة والإنجيل ، كالثبث ، والصلاة إلى المشرق والمغرب ، فما وضعه الله
تعالى عنا وتعبدنا بغيره فإن اليهود والنصارى كانوا يقولون : لا تؤمنوا إلا لمن تبع
دينكم ، فأبطل الله تعالى عليهم ذلك بهذه الآية .
الوجه الثاني : أن المراد من النسخ نقله من اللوح المحفوظ وتحويله عنه إلى
سائر الكتب ، وهو كما يقال : نسخت الكتاب ، فالنسخ هنا معناه النقل والتحويل ، لا
المحو والإزالة .
الوجه الثالث : أن هذه الآية لا تدل على وقوع النسخ ، بل على أنه لو وقع
النسخ لوقع إلى خير منه .
أجيب عن جوابه الأول : بأن الآيات إذا أطلقت فالمراد بها آيات القرآن ، لأنه
هو المعهود عندنا .
وأجيب عن جوابه الثاني : بأن نقل القرآن من اللوح المحفوظ لا يختص ببعض
القرآن ، وهذا النسخ مختص ببعضه .
الحجة الثانية - للقائلين بالنسخ ووقوعه في القرآن - : إن الله تعالى أمر المرأة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 106 .