تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فيكون مدعيا حينئذ لكونه من القسم الأول ، فيتجه تقديم بينة وكذا تقديم قول المستأجر مع عدم البينة .

[ الفرق بين المقام وما سبق من حكم المتداعيين ]

هذا ، واعلم أن التداعي في الاملاك مقتضى القاعدة فيها بعد تعارض البينتين القرعة دون التحالف كما أشرنا إليه هنا وأوضحناه فيما سبق ، ومقتضى القاعدة في المقام خلافه ، أعني التحالف . والفرق هو أن كلا من المتداعيين فيما نحن فيه مدعي لشيء وهو العقد المعين ومنكر لشيء آخر وهو العقد الذي يدعيه صاحبه . ففي كل منهما جهة ادعاء وجهة إنكار ، ووظيفتهما باعتبار جهة الادعاء البينة وباعتبار جهة الإنكار الحلف ، فإذا تعذر القضاء بوظيفة الجهة الأولى لفقد البينة منهما أو لتعارض البينتين تعين القضاء بمقتضى الجهة الثانية ، وهو الحلف . ولذا حكموا بالتحالف هنا عند عدم البينة ولم يحكموا به في التداعي في الاملاك بل بالقرعة أو التنصيف كما مر ، لعدم كون كل من المتداعيين هناك منكرا من جهة أخرى غير جهة الادعاء . لكن مع ذلك ترى الكل أو الجل هنا حاكمين بالقرعة بعد التعارض والتساوي ، ولعل الوجه في ذلك هو النظر إلى إطلاق ما دل على القرعة في تعارض البينتين أو عمومه الشامل للتداعي في الاملاك والعقود . ومثل الأول ما لو رجعت الزيادة والنقيصة إلى اللفظ ، كما لو قال المؤجر بعشرة وقال المستأجر بل بخمسة عشر ، فان القول قول المالك ، لأصالة عدم ذكر الخمسة . ومثل الثاني ما لو كان الاختلاف في الفرض بين المتباينين ، كما لو قال