تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أحدهما « آجرتني بثوب » وقال الأخر « بل بعبد » ، فان الحكم فيه هو احكام التداعي ، فإن لم يكن لأحدهما بينة تحالفا ، فان حلفا حكم بالتفاسخ ظاهرا . ويشكل الأول بأنه يؤدي إلى حبس كل منهما حق الأخر مقاصة ، مع أنه وردت أن اليمين تذهب بما فيه ، وقد تقدم رفع الإشكال في يمين المنكر ، فارجع وتأمل . ويشكل الثاني بأن الحلف ليس الا ميزانا للقضاء ، والتفاسخ يحتاج إلى سبب جديد للنقل . وقد يوجه - بعد ظهور الاتفاق الا عن الشيخ في محكي الخلاف حيث قال فيه أيضا بالقرعة نظير صورة تعارض البينتين - بأن حلف كل منهما على نفي استحقاق الأخر يوجب سقوط حقه أبدا ظاهرا ، لان يمين المنكر تذهب بما فيه مطلقا ، وهو معنى الانفساخ ، لان المالك إذا حلف على عدم الإجارة بعشرين مثلا سقط حق المستأجر عن العين المستأجرة ظاهرا بيمينه وكذا العكس ، فيترتب عليه إبقاء كل من العوضين في يد مالكه وهو الفسخ . وان نكلا فهل يحكم أيضا بالتفاسخ ؟ لم ينصوا على شيء في المقام . والظاهر نعم كما عن الدروس لعين ما قلنا في صورة التحالف ، لان نكول كل منهما يوجب سقوط حق الناكل . ومرجعه إلى التفاسخ ، لأنه إذا سقط حق المؤجر عن الأجرة بنكوله وسقط حق المستأجر عن المنفعة بنكوله لزم من النكولين إقرار المنفعة في يد المالك وإقرار الأجرة في يد الأجير . وفيه : ان سقوط الحق بالنكول هذا لا بد أن يراعى إلى زمان قيام البينة ، لنكول المدعي عن اليمين المردودة على ما بينا سابقا ، نظرا إلى كون النكول هنا أيضا نكولا عن يمين المدعي المردودة من المنكر ، لأنه إذا نكل كل منهما عن يمينه التي هي يمين المنكر ، فلا بد من الرد إلى الأخر ، فنكول الأخر عن اليمين لا بد نكول عن اليمين المردودة وكذا الأول .