تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
هنا ينحل إلى دعويين مستقلتين ، وان أقام كل منهما البينة فقد عرفت أن قضية القاعدة التحالف عكس التداعي في الاملاك . لكن أدلة القرعة في تعارض البينتين مطلقة ، فلا بد من الإقراع ، وعليه الكل أو الجل . ومن خرجت باسمه حلف وقضي له ، وان نكل وحلف الأخر قضي له ، وان نكلا فقد يقال إن الحكم هنا أيضا التفاسخ بالبيان المشار اليه .

[ الفرق بين النكول نصا والنكول في دعوى الاملاك ]

ومن ذلك البيان يظهر أيضا وجه الفرق بين نكولهما نصا وبين نكولهما في دعوى الاملاك كالعين ، لان نكول كل منهما يوجب تعطيل العين ان لم يثبت كون التنصيف من وجوه القضاء بعد تعذر الجمع . بخلاف نكولهما في التداعي في العقد ، فإن قضية النكول سقوط حق الناكل ، ويترتب عليه بقاء كل من العوضين في يد مالكه . وهل التفاسخ هنا أيضا مراعى أم لا ؟ والظاهر العدم ، لان الفرق قيام كل منهما بينته وتساقطهما ، فلا شيء بعدها حتى ينتظر ، فالتفاسخ حينئذ ثابت مطلقا الا أن يبنى على ترجيح البينة بالأكثرية ونحوها مما يتوقع حصوله في المستقبل فان المراعاة حينئذ لها وجه . والأظهر أن نكولهما هنا لا يوجب الانفساخ ، وقياسه بنكولكهما في صورة التحالف - أعني صورة عدم البينة - باطل ، لان النكول هناك نكول عن اليمين المردودة عن المنكر كما بينا ، وقد عرفت الكلام فيه . بخلاف النكول هنا ، فإنه نكول عن اليمين التي هي بمنزلة جزء البينة ، لأن يمين من خرجت باسمه القرعة ليست يمين منكر ، لأن إنكاره إما من جهة كونه منكر الدعوى الأخر فهو حق ولكنه غير ملحوظ في صورة تعارض البينتين بحكم أخبار القرعة وان كان على