قضية الأدلة الحاصرة لميزان القضاء في البينة والايمان ، مثل قوله عليه السلام « إنما أقضي بينكم بالايمان والبينات » ( 1 ) وقوله تعالى « اقض بينهم بالبينات وأضفه إلى اسمي يحلفون به » ( 2 ) أنه إذا تعذر أحدهما تعين الأخر وإذا تعذرا معا تعين القضاء بالقرعة بمقتضى قوله عليه السلام « أحكام المسلمين على ثلاثة : بينة عادلة ، ويمين قاطعة ، وسنة جارية » ( 3 ) بناء على تفسير السنة الجارية بالقرعة وبما علم من أدلة القضاء من كون القرعة أيضا ميزانا للقضاء في الجملة إذا لم يكن هناك ميزان آخر .
ولا ريب أن البينتين المتعارضتين وجودهما كعدمهما في تعذر القضاء بالبينة إذ العمل بأحدهما دون الأخر ترجيح بلا مرجح ، والعمل بهما مستحيل ، والتخيير أيضا باطل بالضرورة ، فيكون وجودهما كعدمهما .
فان قلت : يرجح إحداهما بالقرعة .
قلنا : انه يتوقف على ثبوت كون القرعة مرجحة والا فالأصل عدم الترجيح ، لان كون الشيء مرجحا يحتاج إلى دليل .
فان قلت : ثبت مشروعية القرعة في التعيين والترجيح كالمتسابقين إلى مباح ونحوه .
قلنا : ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، لان التعيين بالقرعة وان لم ينحصر
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ب 2 من أبواب كيفية الحكم ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 18 ب 1 من أبواب كيفية الحكم ح 2 ، والرواية هكذا : قال اقض عليهم بالبينات - إلخ .
( 3 ) الرواية هكذا : قال أمير المؤمنين عليه السلام : احكام المسلمين ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سند قاضية من أئمة الهدى . الوسائل ج 18 ب 1 من أبواب كيفية الحكم ح 6 .