الترجيح بالسند دون سائر القرائن التي كانت عند القدماء من الشهرة وغيرها .
قال المصنّف : قال الحلّي في كتاب الطهارة - عند نقل قول عن الشيخ - : وخالي
شيخ الأعاجم أبو جعفر الطوسي يفوه من فيه رائحة النجاسة .
قلت : لم يعيّن موضعه ، والّذي وقفت أنّه قال في مسألة تطهر الماء القليل
النجس إذا تمّم كرّاً : وأنا اُبيّن أنّ أبا جعفر ( رحمه الله ) يفوح من فيه رائحة تسليم المسألة
بالكلّية إذا تؤمّل كلامه وتصنيفه حقّ التأمّل ( إلى أن قال ) فصار التعليل لازماً
للشيخ كالطوق في حلق الحمام ( 1 ) . و « يفوه » في كلام المصنّف محرّف « يفوح » .
[ 6425 ]
محمّد بن إدريس
الشافعي
قال المصنّف : أحد أئمّة العامّة الأربعة الأقرب إلى الحقّ . قال ابن النديم : كان
الشافعي شديداً في التشيّع ، ذكر له رجل يوماً مسألة ، فأجاب فيها ، فقال له : خالفت
عليّ بن أبي طالب ، فقال له : أثبت لي هذا من عليّ حتّى أضع خدّي على التراب
وأقول : قد أخطأت وأرجع عن قولي إلى قوله . وحضر ذات يوم مجلساً فيه بعض
الطالبيّين فقال : لا أتكلّم في مجلس يحضره أحدهم ، هم أحقّ بالكلام ( 2 ) .
أقول : وعن فصول المرتضى المنتخب من عيون المفيد : حكى الربيع ، عن
الشافعي في كتابه المشهور « أنّه لا بأس بصلاة الجمعة والعيدين خلف كل أمين
وغير مأمون ومتغلّب ، فإنّه صلّى عليّ بالناس وعثمان محصور » ( 3 ) ومعناه : أنّه ( عليه السلام )
كان متغلّباً ، فكيف يصحّ قول ابن النديم : كان شديداً في التشيّع ؟ وإنّما لم يكن ناصبيّاً
لكونه مطّلبيّاً .
وكيف كان : ففي تاريخ بغداد : أنّه سمع مالك بن أنس ، وسمع منه أحمد بن حنبل ،
تولّد سنة 150 ومات سنة 204 . ونقل عن أحمد بن حنبل قال : إنّ الله تعالى قيّض
هامش
( 1 ) السرائر : 1 / 66 - 69 .
( 2 ) فهرست ابن النديم : 263 .
( 3 ) الفصول المختارة : 99 .