بكر وعمر حتّى خاف أن يُجرى عليه ما يكرهه فخرج منها ( 1 ) .
وأقول : يقال له في بدئه بذكر فضائل للرجلين - لمّا رأى اجتماع الشيعة لسماع
طريق حديث غدير خّم ، ولمّا رأى انتشار التشيّع في بلده - بأنّه شتّان بين فضائل
اعترف بصحّتها المخالف وفضائل أذعن بوضعها المؤالف ! فهي رذائل لا فضائل .
والرجل وإن أطروه حتى أنّ ابن كامل - الّذي روى الشيخ في الفهرست عنه ،
عنه - صنّف كتاباً في أحواله ووصفوا كتابه ، حتّى أنّ المسعودي في أوّل مروجه فضّله
على تواريخ المتقدّمين والمتأخّرين ( 2 ) . إلاّ أنّ الرجل في غاية العصبيّة ، فلم ينقل كتاب
معاوية إلى محمّد بن أبي بكر المشتمل على « أنّ أبا بكر أباه وصاحبه عمر أوّلا من
حطّ قدر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من مقامه زمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأنّهما كانا قاصدين لقتله ،
وأنّه اقتدى بهما في قيامه عليه ( عليه السلام ) وأنّهما أسّسا له ذلك ، فإن كان لوم فعليهما »
واعتذر عن عدم نقله بعدم احتمال العامّة له ( 3 ) .
وقال في أسباب مسير المصريّين إلى عثمان : « وروى الآخرون أُموراً شنيعة
كرهت ذكرها » ( 4 ) وأسقط « عمر » من أخبار منعه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الوصيّة ، فقال : « عن
ابن عبّاس ، قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ! - ودموعه تسيل على خدّيه كأنّها
نظام اللؤلؤ - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إئتوني باللوح والدواة - أو بالكتف والدواة -
أكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعدي ، فقالوا : إنّ رسول الله يهجر ! » ( 5 ) مع أنّ كاتب
الواقدي في طبقاته - مع روايته أخباراً مجملة - روى أربعة أخبار مصرّحة باسمه ،
كما مرّ في عنوانه ( 6 ) . وعبّر في قصّة أبي ذرّ وإخراجه من المدينة بما أوهم أنّ لوماً لو
توجّه فيه يتوجّه على معاوية دون عثمان ، فقال : وفي سنة الثلاثين كان ما ذكر من أمر
أبي ذرّ ومعاوية وإشخاص معاوية إيّاه من الشام ( إلى أن قال ) فأمّا العاذرون
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 18 / 84 - 85 .
( 2 ) مروج الذهب : 1 / 23 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 557 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 356 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 3 / 193 .
( 6 ) يعني : كما مرّ في عنوان « عمر » راجع ج 8 الرقم 5598 .