فلمّا سمع ذلك الحنابلة منه وأصحاب الحديث وثبوا ورموه بمحابرهم ; وقيل :
كانت اُلوفاً ، فقام ودخل داره فرموا داره بالحجارة حتّى صار على بابه كالتّلّ
العظيم ، وركب نازوك صاحب الشرطة في عشرة آلاف من الجند يمنع عنه العامّة ،
ووقف على بابه يوماً إلى الليل وأمر برفع الحجارة عنه ، وكان قد كتب على بابه :
سبحان من ليس له أنيس * ولا له في عرشه جليس
فأمر نازوك بمحو ذلك ، وكتب مكانه بعض أصحاب الحديث :
لأحمد منزل لا شكّ عال * إذا وافى إلى الرحمن وافد
فيدنيه ويقعده كريما * على رغم لهم في أنف حاسد
على عرش يغلّفه بطيب * على الأكباد من باغ وعاند
له هذا المقام الفرد حقّاً * كذاك رواه ليثٌ عن مجاهد ( 1 )
وصنّف الطبري كتاب فضائل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) تكلّم في أوّله بصحّة
الأخبار الواردة في غدير خمّ ، ثمّ تلاه بالفضائل ولم يتمّ ( إلى أن قال ) وكان قد قال
بعض الشيوخ بتكذيب غدير خمّ ، وقال : إنّ عليّ بن أبي طالب كان باليمن في الوقت
الّذي كان النبيّ ( عليه السلام ) بغدير خمّ ! وقال هذا الإنسان في قصيدة مزدوجة يصف فيها
بلداً بلداً ومنزلا منزلا أبياتاً يلوّح فيها إلى معنى حديث غدير خم ، فقال :
ثمّ مررنا بغدير خمّ * كم قائل فيه بزور جمّ
على عليّ والنبيّ الاُمّيّ *
وبلغ ذلك أبا جعفر ، فابتدأ بالكلام في فضائل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وذكر طرق
حديث خم فكثر الناس استماع ذلك ، واجتمع قوم من الروافض ممّن بسط لسانه بما
لا يصلح في الصحابة ، فابتدأ بفضائل أبي بكر وعمر . وقد كان رجع إلى طبرستان ،
فوجد الرفض قد ظهر ، وسبّ أصحاب النبيّ بين أهلها قد انتشر ، فأملى فضائل أبي
هامش
( 1 ) معجم الاُدباء : 18 / 57 .