معاوية في ذلك . . . . الخ . وقال : روى الآخرون أُموراً شنيعة كرهت ذكرها ( 1 ) .
وحشا كتابه من أخبار مقطوعة الكذب وعلى خلاف تواتر السير ، وهي أخبار
ملعونة عن السريّ ، عن شعيب ، عن سيف .
فروى عن سيف : أنّ أبا بكر بويع يوم مات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولم يخالف عليه أحد إلاّ
مرتدّاً ومن قد كاد أن يرتدّ ! ! وأنّ عليّاً كان في بيته إذ أُتي فقيل له : قد جلس أبو بكر
للبيعة ، فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء عجلا كراهيّة أن يبطئ عنها حتّى
بايعه ( 2 ) .
وأنّ سعد بن عبادة بايع أبا بكر ، وأنّ مخالفته أوّلا كانت فلتة كفلتات الجاهليّة ( 3 ) .
وروى عن سيف : أنّ أبا ذرّ استدعى بنفسه من عثمان الخروج إلى الربذة ، وأنّ
عثمان أقطعه صرمة من الإبل ومملوكين وأرسل إليه أن يعاهد المدينة حتّى لا يرتدّ
أعرابيّاً ، وكره عثمان لأبي ذرّ تعرّبه بعد الهجرة ( 4 ) .
وروى عن سيف : أنّ الوليد بن عقبة افتروا عليه شربه الخمر ، وأنّ عثمان لمّا شهد
أبو زينب وأبو مورّع بشر به قال له : يا اُخيَّ ! نقيم الحدود ويبوء شاهد الزور بالنار ،
فاصبر ! ( 5 ) .
وروى عن سيف في خبر كلاب الحوأب : أنّ « أُمّ زمل » كانت عند عائشة وأنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال فيها ذلك ( 6 ) .
إلى غير ذلك ممّا لو أردنا استقصاءها لطال الكلام .
هذا : ولعلّ معنى قول النجاشي : « له كتاب الردّ على الحرقوصيّة ذكر طرق يوم
الغدير » أنّ ذاك الشيخ الّذي تقدّم عن الحموي أنّه أنكر كون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في غدير خمّ كان مسمّى بحرقوص ، وكان له أتباع يقال لهم :
« الحرقوصيّة » فردّ عليهم ، أو أنّ « حرقوص بن زهير » - الّذي صار حروريّاً في
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 283 ، 286 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 207 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 223 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 284 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 4 / 276 .
( 6 ) تاريخ الطبري : 3 / 263 - 264 .