الله عليه وسلّم لأنهم لولا أنهم عرفوا يقيناً أنه نبي ما الذي كان يمنعهم من المباهلة ، فلمّا أحجموا وامتنعوا عنها دل على أنهم قد كانوا عرفوا صحة نبوته بالدلائل والمعجزات ، وبما وجدوا من نعته في كتب الأنبياء المتقدمين ، وفيه الدلالة على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأنه أخذ بيد الحسن والحسين حين أراد حضور المباهلة ، وقال ( تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ ) ولم يكن هناك للنبي صلى الله عليه وسلّم بنون غيرهما وقد روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال للحسن رضي الله عنه : إن ابني هذا سيد ، وقال حين بال عليه أحدهما وهو صغير : لا تزرموا ابني ، وهما من ذريته أيضاً كما جعل الله تعالى عيسى من ذرية إبراهيم عليهما السلام بقوله تعالى ( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمانَ ) إلى قوله تعالى ( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى ) وإنما نسبته اليه من جهة أمّه لأنه لا أب له " ( 1 ) .
قال السيد ابن طاووس : " أعلم إن يوم مباهلة النبي صلوات الله عليه وآله لنصارى نجران كان يوماً عظيم الشأن اشتمل على عدة آيات وكرامات .
فمن آياته انه كان أول مقام فتح الله جلّ جلاله فيه باب المباهلة الفاصلة في هذه الملّة الفاضلة عند جحود حججه وبيناته ، ومن آياته إن أول يوم ظهرت لله جلّ جلاله ولرسوله صلوات الله عليه وآله العزّة بالزام أهل الكتاب من النصارى الذلة والجزية ودخولهم عند حكم نبوته ومراداته . ومن آياته انه كان أول يوم أحاطت فيه سرادقات القوّة الإلهيّة والقدرة النبوية بمن كان يحتج عليه بالمعقول والمنقول والمنكرين لمعجزاته ، ومن آياته أن أول يوم أشرقت شموسه بنور التصديق لمحمّد صلوات الله عليه من جانب الله جل جلاله بالتفريق بين أعدائه
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ج 2 ص 14 .