طاعته ، وإبراهيم في خلّته ، وموسى في هيبته ، وعيسى في صفوته ، فلينظر إلى علي ابن أبي طالب رضي الله عنه . فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقاً فيهم ، وذلك يدل على أن علياً رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمّد صلى الله عليه وسلّم . . . " ( 1 ) .
قال النسفي : " وإنما ضمّ الأبناء والنساء وإن كانت المباهلة مختصة به وبمن يكاذبه ، لأن ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله ، واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزّته إن تمت المباهلة ، وخصّ الأبناء والنساء لأنهم أعزّ الأهل وألصقهم بالقلوب وقدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على قرب مكانهم ومنزلتهم ، وفيه دليل واضح على صحة نبوّة النبي صلى الله عليه وسلّم لأنه لم يرو أحد من موافق أو مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك " ( 2 ) .
قال الخازن : " فان قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلاّ لتبيين الصادق من الكاذب منه ومنم خصمه ، وذلك يختصّ به وبمن يباهله فما معنى ضمّ الأبناء والنساء في المباهلة ؟
قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده وأحب الناس اليه فلذلك ضمّهم في المباهلة ، ولم يقتصر على تعريض نفسه لذلك وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك استئصال إن تمّت المباهلة . وإنّما خصّ الأبناء والنساء لأنهم أعزّ الأهل وألصقهم بالقلب وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ج 8 ص 86 .
( 2 ) تفسير النسفي ج 1 ص 161 .