تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
أطفأ الله به نار الحرب وصان وجوه المسلمين من الجهاد والكرب وخلّصهم من هيجان المخاطرة بالنفوس والرؤوس وعتقها من رق الغزو والبؤس لشرف أهل المباهلة الموصوفين فيها بصفاته . ومن آياته أن البيان واللسان والجنان اعترفوا بالعجز عن كمال كراماته " ( 1 ) . قال الفخر الرازي : " كان في الريّ رجلٌ يقال له : محمود بن الحسن الحمصي ، وكان معلم الاثني عشرية ، وكان يزعم أن علياً رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمّد عليه السّلام ، قال : والذي يدلّ عليه قوله تعالى ( وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ) ( وَأَنفُسَنَا ) نفس محمّد صلى الله عليه وسلّم لأن الانسان لا يدعو نفسه ، بل المراد به غيره ، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه فدلت الآية على إن نفس علي هي نفس محمّد ، ولا يمكن أن يكون المراد منه ، أن هذه النفس هي عين تلك النفس ، فالمراد إن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة ، وفي حق الفضل لقيام الدلائل على أن محمّداً عليه السلام كان نبياً ، وما كان علي كذلك ، ولانعقاد الاجماع على أن محمّداً عليه السّلام كان أفضل من علي رضي الله عنه ، فيبقى فيما وراءه معمولا به ثم الاجماع على أن محمّداً عليه السلام كان أفضل من سائر الأنبياء عليهم السلام ، فيلزم أن يكون علي أفضل من سائر الأنبياء ، فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية . ثم قال : ويؤيد الاستدلال بهذه الآية ، الحديث المقبول عند الموافق والمخالف ، وهو قوله عليه السلام : " من أراد أن يرى آدم في علمه ، ونوحاً في
هامش
( 1 ) اقبال الأعمال ص 514 .