تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
السلام ولم يكلمهم . فانطلقوا يتتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانا معرفة لهم فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا : إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه وسلّمنا عليه فلم يردّ سلامنا ولم يكلمنا فما الرأي ؟ فقالا لعلي بن أبي طالب : ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم ؟ قال : أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ثم يعودون اليه ، ففعلوا ذلك فسلّموا فردّ عليهم سلامهم ، ثم قال : والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وإن إبليس لمعهم ، ثم سألوه ودارسوه يومهم وقال الأسقف : ما تقول في السيد المسيح يا محمّد ؟ قال : هو عبد الله ورسوله ، قال : بل كذا وكذا فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : بل هو كذا وكذا فترادّا فنزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من صدر سورة آل عمران نحو من سبعين آية تتبع بعضها بعضاً وفيما أنزل الله ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَاب - إلى قوله - عَلَى الْكَاذِبِينَ ) فقالوا للنبي : نباهلك غداً ، وقال أبو حارثة لأصحابه : انظروا فإن كان محمّد غدا يباهلكم بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته وإن غدا بأصحابه وأتباعه فباهلوه ( 1 ) . وقد اتفق رواة السير على أن النبي صلى الله عليه وآله " أخذ بيد الحسن والحسين وعلي وفاطمة رضي الله عنهم ثم دعا النصارى الذين حاجّوه إلى المباهلة فأحجموا عنها ، وقال بعضهم لبعض : إن باهلتموه اضطرم الوادي عليكم ناراً ، ولم يبق نصراني ونصرانية إلى يوم القيامة " ( 2 ) . " فقال أحدهما لصاحبه : اصعد الجبل ولا تباهله . فإنك إن باهلته بؤت
هامش
( 1 ) إعلام الورى للطبرسي ص 128 . ( 2 ) أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 14 .