فسألوهما عن رأيهما وما يعملان في دينهما فقالا ما معناه : تمسكوا بدينكم حتى يكشف دين محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وسنسير إلى بني قريش إلى يثرب وننظر إلى ما جاء به ، والى ما يدعو اليه ، فلما تجهز السيد والعاقب للسير إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمدينة انتدب معهما أربعة عشر راكباً من نصارى نجران من أكابرهم فضلا وعلماً في أنفسهم ، وسبعون رجلا من أشراف بني الحرث بن كعب وسادتهم ( 1 ) .
فلما وجّهوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جلس أبو حارثة على بغلة ، والى جنبه أخ له يقال له : كرز ، وبشر بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة ، فقال كرز : تعس الأبعد - يعني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - فقال له أبو حارثة : فقال بل أنت تعست ، قال له : ولم يا أخ ؟ فقال : والله انه النبي الذي كنا ننتظره ، قال كرز : فما يمنعك أن تتبعه ؟ فقال : ما صنع بنا هؤلاء القوم ، شرفونا وموّلونا وأكرمونا وقد أبوا إلاّ خلافه ولو فعلت نزعوا منا كل ما ترى فأضمر عليها منه أخوه كرز حتى أسلم ، ثم مرّ يضرب راحلته ويقول :
إليك تغدو قلقاً وضينها * معترضاً في بطنها جنينها
مخالفاً دين النصارى دينها
فلما قدم على النبي أسلم ، قال : فقدموا على رسول الله وقت العصر وفي لباسهم الديباج وثياب الحبرة على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب ، فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لو لبست حلّتك التي أهداها لك قيصر فرأوك فيها ، قال : ثم أتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فسلّموا عليه فلم يرد عليهم
هامش
( 1 ) ملخّص من اقبال الأعمال .