تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
عبادة العباد . وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد فان أبيتم فالجزية ، فان أبيتم فقد آذنتكم بحرب ، والسلام " ( 1 ) . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقاتل قوماً حتى يدعوهم ، فازداد القوم لو رود رسل نبي الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكتابه نفوراً واقتراحاً ففزعوا لذلك إلى بيعتهم ( 2 ) العظمى وأمروا ففرش أرضها وألبس جدرها بالحرير والديباج ، ورفعوا الصليب الأعظم ، وكان من ذهب مرصّع أنفذه إليهم القيصر الأكبر . . فاجتمع القوم جميعاً للمشورة والنظر في أمورهم وأسرعت إليهم القبائل من مذحج وعك وحمير وأنمار ومن دنا منهم نسباً وداراً من قبائل سبا وكلهم قد ورم أنفه غضباً لقومهم ونكص من تكلّم منهم بالاسلام ارتداداً فخاضوا وأفاضوا في ركز المسير بنفسهم وجمعهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله والنزول به بيثرب لمناجزته . وتكلم أبو حارثة حصين بن علقمة أسقفهم الأول ، وكرز بن سيرة الحارثي وكان يومئذ زعيم بني الحارث بن كعب وفي بيت شرفهم ، والمعصبّ فيهم وأمير حروبهم والعاقب واسمه عبد المسيح بن شرحبيل وهو يومئذ عميد القوم وأمير رأيهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون جميعاً إلاّ عن قوله ، والسيد واسمه أهتم بن النعمان وهو يومئذ أسقف نجران وكان نضير العاقب في علوّ المنزلة وجهير بن سراقة ، وحارثة بن أثاك . فلما فلج حارثة على السيد ، والعاقب بالجامعة وما بيّنوه في الصحف القديمة ولم يتمّ لهما ما قدروا من تحريفها ولم يمكنهما إن يلبسا على الناس في تأويلها ، امساكاً عن المنازعة من هذا الوجه وعلما أنهما قد أخطأ سبيل الصواب فصارا إلى بيعهم آسفين ، وفزع إليهما نصارى نجران
هامش
( 1 ) صبح الأعشى لأحمد بن علي القلقشندي ج 6 ص 381 . ( 2 ) البيعة : الكنيسة ، ومحل العبادة .