فقال يا عمة ، اجعلي افطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان ، فان الله تبارك وتعالى يظهر في هذه الليلة حجّته في أرضه .
قالت : فأستقمت ونمت ثم قمت وقت السحر وقرأت آلم السجدة ويس فاضطربت نرجس فكشف الثوب عنها فإذاً بالمولود ساجداً فنادى أبو محمّد : هلمّي إلي ابني يا عمة ، فجئت به اليه ، فوضع قدميه على صدره وأدخل لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وإذنه ومفاصله ثم قال : تكلم يا بني فقال : أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة إلى أن صلّى على أبيه . ثم قال أبو محمّد : يا عمة اذهبي به إلى أمّه يسلّم عليها وائتيني به ، فذهبت به فسلّم على أمّه ثم رددته فوضعته عنده ، فقال يا عمة : إذا كان يوم السابع أيتينا فلما كان يوم السابع جئت فقال لي أبو محمّد يا عمة هلمي إليَّ ابني فجئت به ففعل به كفعله الأول وقال : تكلم يا بني ، فشهد الشهادتين وصلى على آبائه واحداً بعد واحد ، ثم تلا ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ( 1 ) .
قالت حكيمة : جئت يوماً وكشف الستر فلم أره فقلت جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ فقال يا عمة استودعناه الله الحفيظ القدير الذي استودعته أم موسى عليهما السلام . ثم قال موسى بن محمّد فسألت عقيد الخادم عن هذا فقال صدقت حكيمة عليها الرأفة والرضوان " ( 2 ) .
قال القندوزي الحنفي : " فالخبر المعلوم المحقق عند الثقات إن ولادة القائم عليه السّلام كانت ليلة الخامس عشر من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين في
هامش
( 1 ) سورة القصص : 5 .
( 2 ) ينابيع المودة ص 449 .