4 - إنها رغبت في الإمام عليه السّلام ، وأصرّت على ذلك ، وهددت بقتل نفسها إن لم يبعها منه .
وأعجب من هذا كله إنها بعد أن يستقر بها المقام في بغداد تخرج كتاب الإمام الهادي عليه السّلام ، وتضعه على خدّها وتمسح به على عينيها ، فيستغرب بشر النخّاس من عملها هذا ويقول لها : أتلثمين كتاباً لا تعرفين صاحبه ؟ ! كل هذا وسائر ما ورد في القصة يدلنا على عناية إلهية خاصة في هذا الشأن ، حيث يختار الله تعالى الوعاء الطاهر للذرية المباركة ، فصلوات الله عليهم أجمعين .
متى وقعت الحرب ؟
قد يذهب بعض المعاندين إلى التشكيك في هذه الحوادث بنفي وقوع حرب بين المسلمين والمشركين في الأزمنة المعاصرة لولادة المهدي سلام الله عليه . وليس ذلك إلاّ لجهلهم بالتاريخ ، مضافاً إلى العناد والعداء للحق ، فمن المسلّم به إن حرباً عظيمة وقعت بين المسلمين والمشركين في الأندلس وكانت جزءاً من الروم في ذلك التاريخ أي في سنة 251 - كان نتيجتها قتل عدد كبير من المشركين وأسر آخرين منهم .
وحيث دلت الرواية على إن سبي ابنة يشوعا ابن ملك الروم حصل في حياة الإمام علي الهادي عليه السّلام ، وهو الذي بعث بشرا النخاس لشراء الجارية المسبيّة مع الأوصاف المتقدمة ، وزوّجها من ابنه الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، وإذا علمنا أن وفاة الإمام علي الهادي كانت سنة 254 ، اتّضح جليّاً التطابق الزمني بين هذه الرواية والتاريخ المذكور .
فمن المحتمل وصول هذه الوجبة من الأسرى إلى بغداد سنة 252 ، وتزويج الإمام الهادي مليكة - أو نرجس - من ابنة الإمام الحسن العسكري في تلك السنة
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 450
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٤٥٠