تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . وكتبه إبراهيم بن العبّاس في شهر كذا سنة ثلاث وأربعين ومائتين من الهجرة . فلمّا وصل الكتاب إلى أبي الحسن عليه السّلام تجهز للرحيل وخرج معه يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند حافين به إلى أن وصل إلى سر من رأى فلمّا وصل إليها تقدّم المتوكّل بأن يحجب عنه فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك وقام فيه يومه . ثم إن المتوكل أفرد له داراً حسنة وأنزله أياماً فأقام أبو الحسن مدة مقامه بسر من رأى مكرماً معظماً مبجلا في ظاهر الحال ، والمتوكل يبتغي له الغوائل في باطن الأمر فلم يقدره الله تعالى عليه " ( 1 ) . قال سبط ابن الجوزي : " قال علماء السير : وإنّما أشخصه المتوكل من مدينة رسول الله إلى بغداد لأنّ المتوكل كان يبغض عليّاً وذريته فبلغه مقام عليّ بالمدينة ، وميل الناس اليه فخاف منه فدعا يحيى بن هرثمة ، وقال : اذهب إلى المدينة وانظر في حاله وأشخصه إلينا ، قال يحيى : فذهبت إلى المدينة فلما دخلتها ضجّ أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً على عليّ وقامت الدنيا على ساق ، لأنّه كان محسناً إليهم ملازماً للمسجد لم يكن عنده ميل إلى الدنيا ، قال يحيى : فجعلت أسكّنهم وأحلف لهم أني لم أُومر فيه بمكروه ، وأنه لا بأس عليه ، ثم فتّشت منزله فلم أجد فيه إلاّ مصاحف وأدعية وكتب العلم . فعظم في عيني وتوليت خدمته بنفسي ، وأحسنت عشرته ، فلما قدمت به بغداد بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري - وكان والياً على بغداد - فقال لي : يا يحيى إن هذا الرجل قد ولده رسول
هامش
( 1 ) الفصول المهمّة ص 279 .