تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الله ، والمتوكل من تعلم فان حرّضته عليه قتله وكان رسول الله خصمك يوم القيامة . فقلت له : والله ما وقعت منه إلاّ على كل أمر جميل . ثم صرت به إلى سر من رأى فبدأت بوصيف التركي فأخبرته بوصوله فقال : والله لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها سواك ، قال : فعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق ، فلما دخلت على المتوكّل سألني عنه فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقته وورعه وزهادته ، وأني فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم وأن أهل المدينة خافوا عليه . فأكرمه المتوكل وأحسن جائزته وأجزل برّه وأنزله معه سر من رأى " ( 1 ) . قال خواجة بارسا البخاري : " ولما كثرت السعاية في حقه عند المتوكل أقدمه من المدينة إلى سامراء ، وأسكنه بها وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر إلى أن توفي بها في أيام المعتز بالله ابن المتوكل ، وسامرا بلدة بناها المعتصم بالله لعساكره ولما ضاقت بغداد على العساكر انتقل إليها بعسكره ويقال : سرّ من رأى ، والعسكرية " ( 2 ) . قال ابن شهرآشوب : " ووجّه المتوكل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل علي بن محمّد عليه السّلام إلى سر من رأى . وكان الشيعة يتحدثون انه يعلم الغيب فكان في نفس عتاب من هذا شئ فلما فصل من المدينة رآه وقد لبس لبادة والسماء صاحية ، فما كان أسرع من إن تغيّمت وأمطرت وقال عتاب : هذا واحد ، ثم لما وافى شط القاطون رآه مقلق القلب فقال له : مالك يا أبا أحمد ؟ فقال : قلبي مقلق بحوايج التمستها من أمير المؤمنين ، قال له : فان حوائجك قد قضيت ، فما كان بأسرع من أن
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص ص 359 . ( 2 ) فصل الخطاب ملحق ينابيع المودة ص 386 .