أبو هاشم : فوجمت فلم أدر ما أقول له . فابتدأ عليه السّلام فقال : رزقك الايمان فحرّم بدنك على النار ، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة ، ورزقك القنوع فصانك عن التبذّل ، يا أبا هاشم انما ابتدأتك بهذا لأني ظننت أنك تريد أن تشكو لي من فعل بك هذا ، وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها " ( 1 ) .
علم الإمام الهادي بالمنايا والبلايا :
روى الطبرسي قال : " قال أبو الحسين سعيد بن سهيل البصري - وكان يلقب بالملاّح - قال : وكان يقول بالوقف جعفر بن القاسم الهاشمي البصري وكنت معه بسرّ من رأى ، إذ رآه أبو الحسن في بعض الطرق فقال له : إلى كم هذه النومة ؟ أما آن لك أن تنتبه منها ؟ فقال لي جعفر : سمعت ما قال لي علي بن محمّد ؟ قد والله وقع في قلبي شئ .
فلما كان بعد أيّام حدث لبعض أولاد الخليفة وليمة ، فدعانا فيها ودعا أبا الحسن معنا فدخلنا ، فلما رأوه أنصتوا إجلالا له ، وجعل شاب في المجلس لا يوقره ، وجعل يلفظ ويضحك . فأقبل عليه فقال له : يا هذا أتضحك ملء فيك وتذهل عن ذكر الله وأنت بعد ثلاثة أيام من أهل القبور ؟ قال : فقلت : هذا دليل حتى ننظر ما يكون ؟ قال : فأمسك الفتى وكفّ عما هو عليه وطعمنا وخرجنا . فلما كان بعد يوم اعتلّ الفتى ومات في اليوم الثالث من أول النهار ودفن في آخره " ( 2 ) .
وقال سعيد أيضاً : " اجتمعنا في وليمة لبعض أهل سرّ من رأى وأبو الحسن معنا ، فجعل رجل يعبث ويمزح ولا يرى له جلالة فأقبل على جعفر فقال : أما انه لا
هامش
( 1 ) البحار ج 50 ص 129 رقم 7 ومن هذا الباب ما رواه في ج 50 ص 141 وقد تقدّم في كراماته عليه السلام عن كشف الغمة .
( 2 ) إعلام الورى ص 364 .