علم الإمام الهادي باللّغات :
قال أبو هاشم الجعفري : " كنت بالمدينة حتى مرّ بها بغا ( 1 ) أيام الواثق في طلب الأعراب ، فقال أبو الحسن : أخرجوا بنا حتى ننظر إلى تعبية هذا التركي فخرجنا فوقفنا فمرّت بنا تعبيته فمرّ بنا تركي فكلمه أبو الحسن بالتركية فنزل عن فرسه فقبّل حافر دابّته قال : فحلّفت التركي وقلت له : ما قال لك الرجل ؟ قال : هذا نبيٌ ؟ قلت : ليس هذا بنبي ، قال : دعاني باسم سمّيت به في صغري في بلاد الترك ما علمه أحد إلى الساعة " ( 2 ) .
قال علي بن مهزيار : " عن الطيّب الهادي عليه السّلام قال : دخلت عليه فابتدأني فكلمني بالفارسية " ( 3 ) .
وقال : " أرسلت إلى أبي الحسن عليه السّلام غلامي وكان سقلابياً ( 4 ) فرجع الغلام إليّ متعجباً فقلت : ما لك يا بني ؟ قال : كيف لا أتعجب ؟ ما زال يكلمني بالسقلابيّة كأنه واحد منا ، فظننت أنه انما دار بينهم " ( 5 ) .
قال أبو هاشم : " كنت عند أبي الحسن عليه السّلام وهو مجدّر ، فقلت للمتطبب : ( آب كرفت ) ، ثم التفت إلي وتبسم وقال : تظن أن لا يحسن الفارسية غيرك ؟ فقال له المتطبب : جعلت فداك تحسنها ؟ فقال : أمّا فارسيّة هذا فنعم ، قال لك : احتمل الجدري ماء " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) اسم رجل من قوّاد المتوكل .
( 2 ) إعلام الورى ص 359 ، ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 408 مع فرق .
( 3 ) بصائر الدرجات ص 333 رقم 1 .
( 4 ) السقالبة : جيل حمر الألوان صهب الشعور ، يتاخمون بلاد الخزر في أعالي جبال الروم ( معجم البلدان ج 3 ص 416 ) .
( 5 ) بصائر الدرجات ص 333 رقم 3 .
( 6 ) بحار الأنوار ج 50 ص 136 رقم 18 .