تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الطّب ، فأتاهم من ابراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى بإذن الله فقهرهم وبهرهم ، وبعث محمّداً بالقرآن والسيف في زمان الغالب على أهله السيف والشعر ، فأتاهم من القرآن الزاهر والسيف القاهر ما بهر به شعرهم وقهر سيفهم وأثبت الحجة عليهم . فقال ابن السكّيت : فما الحجة الآن ؟ قال : العقل يعرف به الكاذب على الله فيكذب . فقال يحيى بن أكثم : ما لابن السكيت ومناظرته ، وإنما هو صاحب نحو وشعر ولغة ، ورفع قرطاساً فيه مسائل . فأملى علي بن محمّد عليه السّلام على ابن السكّيت جوابها وأمره أن يكتب : سألت عن قول الله تعالى ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) ( 1 ) فهو آصف بن برخيا ، ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرفه أصف ولكنه أحب أن يعرف أمّته من الجن والإنس انه الحجة من بعده وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه ذلك لئلا يختلف في إمامته وولايته من بعده ، ولتأكيد الحجة على الخلق . وأما سجود يعقوب لولده فان السجود لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله تعالى وتحيّة ليوسف ، كما إن السجود من الملائكة لم يكن لآدم ، فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكراً لله تعالى باجتماع الشمل ، ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ) ( 2 ) الآية . وأما قوله ( فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ ) فان المخاطب بذلك رسول الله ، ولم يكن في شك مما أنزل الله اليه ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث نبيّاً من
هامش
( 1 ) سورة النمل : 40 . ( 2 ) سورة يوسف : 101 .