تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
المؤمنين بالبصرة لأنه علم أنه يقتل في فتنة النهروان . وأمّا قولك : إن علياً قاتل أهل صفين مقبلين ومدبرين وأجهز على جريحهم وانه يوم الجمل لم يتبع مولّياً ولم يجهز على جريحهم وكل من ألقى سيفه وسلاحه آمنه ، فان أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير متحاربين ولا محتالين ولا متجسسين ولا متبارزين ، فقد رضوا بالكف عنهم ، وكان الحكم فيه رفع السيف والكف عنهم إذ لم يطلبوا عليه أعواناً ، وأهل صفين يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام منتصب يجمع لهم السلاح من الرماح والدروع والسيوف ، ويستعدّ لهم ويسني لهم العطاء ويهيّئ لهم الأموال ويعقب مريضهم ، ويجبر كسيرهم ، ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم . فان الحكم في أهل البصرة الكف عنهم لما ألقوا أسلحتهم إذ لم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، والحكم في أهل صفّين إن يتّبع مدبرهم ويجهز على جريحهم فلا يساوى بين الفريقين في الحكم ، ولولا أمير المؤمنين وحكمه في أهل صفين والجمل لما عرف الحكم في عصاة أهل التوحيد فمن أبى ذلك عرض على السيف . وأما الرجل الذي أقر باللواط فإنه أقر بذلك متبرعاً من نفسه ، ولم تقم عليه بينة ، ولا أخذه سلطان ، وإذا كان الإمام الذي من الله أن يعاقب في الله فله أن يعفو في الله ، أما سمعت الله يقول لسليمان ( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب ) ( 1 ) فبدأ بالمن قبل المنع . فلما قرأ ابن أكثم قال للمتوكل : ما نحب إن نسأل هذا الرجل عن شئ بعد
هامش
( 1 ) سورة ص : 39 .