تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
أنت تظهر الايمان لنا وتبطن الشك والشرك ، إن كان أمره من الله جل وعلا فلو أنه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه ، وإن لم يكن من عند الله فلو عمّر ألف سنة فهو واحدٌ من الناس ، هذا مما ينبغي أن يفكّر فيه ، فأقبلت العصابة عليه تعذله وتوبّخه . وكان وقت الموسم ، فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا ، فخرجوا إلى الحج وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر ، فلما وافوا أتوا دار جعفر الصادق عليه السّلام لأنها كانت فارغة ودخلوها وجلسوا على بساط كبير وخرج إليهم عبد الله بن موسى فجلس في صدر المجلس وقام مناد وقال : هذا ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فمن أراد السؤال فليسأله ، فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب فورد على الشيعة ما حيّرهم وغمّهم واضطربت الفقهاء وقاموا وهمّوا بالانصراف وقالوا في أنفسهم : لو كان أبو جعفر عليه السّلام يكمل جواب المسائل لما كان من عبد الله ما كان ومن الجواب بغير الجواب . ففتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفّق وقال : هذا أبو جعفر ، فقاموا اليه بأجمعهم واستقبلوه وسلموا عليه . فدخل وعليه قميصان وعمامة بذؤابتين وفي رجليه نعلان وجلس وأمسك الناس كلهم ، فقام صاحب المسألة فسأله عن مسائله فأجاب عنها بالحق ففرحوا ودعوا له وأثنوا عليه وقالوا له : إن عمك عبد الله أفتى بكيت وكيت ، فقال : لا إله إلاّ الله ، يا عمّ انه عظيم عند الله أن تقف غداً بين يديه فيقول لك : لم تفتي عبادي بما لم تعلم ، وفي الأمة من هو أعلم منك ؟ . . . " ( 1 ) . قال ابن شهرآشوب : " لما مضى الرضا عليه السّلام جاء محمّد بن جمهور
هامش
( 1 ) عيون المعجزات ص 108 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 302 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني