هارون وكان يتجرع خلالها مرارة الأحداث ويتعرّض اليه هارون بين الحين والآخر بمن يؤذيه كالجلودي الذي أوعز اليه بان يهاجم دور آل أبي طالب ، ويسلب ما على نسائهم من ثياب وحلل ، ولا يدع على واحدة منهن ثوباً يسترها ، والجلودي نفذ أوامر هارون ، فلما إنتهيه إلى دار الإمام الرضا عليه السلام بخيله وجنده وقف الإمام على باب داره ، جعل نساءه في بيت واحد وحاول أن يمنعهم من دخوله ، فقال له الجلودي : لا بدّ وإن ادخل البيت وأتولى بنفسي سلبهن كما أمرني هارون ، فقال له الرضا : أنا أسلبهن لك ولا اترك عليهن شيئاً إلاّ جئتك به ، وظل يمانعه ويحلف له بأنه سيأخذ جميع ما عليهن من حلى وحلل وملابس حتى سكن ، ووافق على طلب الإمام .
فدخل أبو الحسن الرضا على نسائه ولم يدع عليهن شيئاً حتى أقراطهن وخلاخيلهن وملابسهن إلاّ أخذه منهن وأضاف اليه جميع ما في الدار من قليل وكثير وسلمه إلى الجلودي .
لقد قاسى الإمام الرضا وأصحاب أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام من الظلم والبلاء من هارون ما قاساه أبوه الكاظم عليه السّلام ، إلى أن مات هارون ، وأوصى بولاية العهد لابنه محمّد الأمين ، ومن بعده لولده عبد الله المأمون ، وبعدهما لولده القاسم كما وزع المناطق بينهم ، فجعل للأمين ولاية العراق والشام إلى آخر المغرب ، وللمأمون من همدان إلى آخر المشرق بما في ذلك خراسان وجهاتها ، ولولده القاسم الجزيرة والثغور والعواصم .
ولما انتقلت الخلافة لمحمّد الأمين قتله أخوه عبد الله المأمون بعد ما دارت المعارك بينهما ، وانتقلت السلطة إلى المأمون في جميع الأطراف .
روى الكليني باسناده عن علي بن إبراهيم عن ياسر الخادم والريّان بن
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٤٠