فقال : ما أريد أن أبرح من مكاني هذا ، قال : بلى يا حبيبي ، ثم قال : كيف أقوم وقد ودعت البيت وداعاً لا ترجع إليه ، فقال : له قم يا حبيبي . فقام معه " ( 1 ) .
في القادسية : ( 2 )
روى الحميري عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : " دخلت عليه بالقادسية فقلت له : جعلت فداك إني أريد أن أسألك عن شئ وأنا أجلّك والخطب فيه جليل وإنما أريد فكاك رقبتي من النار فرآني زمعت ، فقال : لا تدع شيئاً تريد أن تسألني عنه إلاّ سألتني عنه ، قلت له : جعلت فداك ، إني سألت أباك وهو نازل في هذا الموضع عن خليفته من بعده فدلّني عليك ، وقد سألتك منذ سنتين وليس لك ولد عن الإمامة فيمن تكون بعدك ، قلت : في ولدي وقد وهب الله لك اثنين ، فأيّهما عندك بمنزلتك التي كانت عند أبيك ؟ فقال لي : هذا الذي سألت عنه ليس هذا وقته ، فقلت له : جعلت فداك قد رأيت ما ابتلينا به في أبيك ولست آمن من الأحداث فقال : كلا إن شاء الله ، لو كان الذي تخاف كان مني في ذلك حجة احتج بها عليك وعلى غيرك ، أما علمت أن الإمام الفرض عليه الواجب من الله إذا خاف الفوت على نفسه أن يحتّج في الإمام من بعده بحجّة معروفة مثبتة ، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ) ( 3 ) فطب نفساً وطيّب بأنفس أصحابك فانّ الأمر يجئ على غير ما يحذرون إن شاء الله تعالى " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة ج 2 ص 362 .
( 2 ) القادسيّة : بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخاً . ( معجم البلدان ج 4 ص 291 ) .
( 3 ) سورة التوبة : 115 .
( 4 ) قرب الإسناد ص 166 .