بإشخاص الرضا عليه السّلام إلى خراسان ، كنت أنا بالمدينة فدخل المسجد ليودع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فودعه مراراً كل ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب ، فتقدمت اليه وسلمت عليه فرد السلام وهنأته ، فقال : ذرني فإني أخرج من جوار جدي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأموت في غربة وأدفن في جنب هارون . قال : فخرجت متبّعاً لطريقه حتى مات بطوس ودفن إلى جنب هارون " ( 1 ) .
وروى باسناده عن الحسن بن علي الوشاء قال : " قال لي الرضا عليه السلام : إني حيث أرادوا الخروج بي من المدينة جمعت عيالي ، فأمرتهم إن يبكوا عليّ حتى أسمع ، ثم فرقت فيهم اثني عشر ألف دينار ، ثم قلت : أما إني لا أرجع إلى عيالي أبداً " ( 2 ) .
في مكة :
ثم ذهب سلام الله عليه إلى مكة .
روى الأربلي باسناده عن أمية بن علي قال : " كنت مع أبي الحسن بمكة في السنة التي حج فيها ، ثم صار إلى خراسان ومعه أبو جعفر ، وأبو الحسن يودّع البيت ، فلما قضى طوافه عدل إلى المقام فصلى عنده ، فصار أبو جعفر على عنق موفق يطوف به ، فصار أبو جعفر إلى الحجر فجلس فيه ، فأطال فقال له موفق : قم جعلت فداك ، فقال : ما أريد أن أبرح من مكاني هذا إلاّ أن يشاء الله ، واستبان في وجهه الغم ، فأتى موفق أبا الحسن فقال له : جعلت فداك قد جلس أبو جعفر في الحجر وهو يأبى أن يقوم ، فقام أبو الحسن فأتى أبا جعفر فقال : قم يا حبيبي ،
هامش
( 1 و 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 217 .