مسكين وابن السبيل وأنا من حملة القرآن ، وقد منعت كل سنة مني مائتي دينار بقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال المأمون : لا أعطل حداً من حدود الله وحكماً من احكامه في السارق من أجل أساطيرك هذه ، قال : فابدأ أولا بنفسك فطهرها ثم طهر غيرك ، وأقم حدود الله عليها ثم على غيرك ، قال : فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السّلام فقال : ما تقول ؟ قال : انه يقول سرقت فسرق قال : فغضب المأمون ، ثم قال : والله لأقطعنّك ، قال : أتقطعني وأنت عبدي ؟ فقال ويلك أيش تقول ؟ قال : أليس أمك اشتريت من مال الفئ ولا تقسمها بالحق وأنت عبد لمن في المشرق والمغرب من المسلمين حتى يعتقوك وأنا منهم وما أعتقتك . والأخرى إن النجس لا يطهر نجساً انما يطهره طاهر ومن في جنبه حدٌ لا يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه ، أما سمعت الله تعالى يقول : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) ( 1 ) فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السّلام فقال : ما تقول ؟ قال : إن الله عزّوجل قال لنبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ) ( 2 ) وهي التي تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه ، والدنيا والآخرة قائمتان بالحجّة ، وقد احتج الرجل ، قال : فأمر بإطلاق الرجل الصوفي وغضب على الرضا في السر " ( 3 ) .
هجرة الإمام من المدينة المنورة إلى خراسان
لقد بقي الإمام الرضا بعد أبيه عشرين عاماً ، منها : عشر سنوات في عهد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 44 .
( 2 ) سورة الأنعام : 149 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 4 ص 368 .