تبارك وتعالى فضل نبيه محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم على جميع خلقه من النبّيين والملائكة ، وجعل طاعته طاعته ، ومبايعته مبايعته ، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته ، فقال عزّوجل ( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ) ( 1 ) وقال : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) ( 2 ) وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله . ودرجة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الجنة ارفع الدرجات ، فمن زاره في درجة في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى . قال : قلت : يا ابن رسول الله ، فما معنى الخبر الذي رووه : إن ثواب لا إله إلاّ الله النظر إلى وجه الله ؟ فقال عليه السّلام : يا أبا الصلت ، فمن وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر ، ولكن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه عليهم صلوات الله ، هم الذين بهم يتوجه إلى الله عزّوجل والى دينه ومعرفته ، فقال الله عزّوجل : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ ) وقال الله عزّوجل : ( كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) ( 3 ) فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه عليه السّلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين ، وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني ، يا أبا الصلت ، إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يدرك بالابصار والأوهام .
قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فأخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقان ؟
هامش
( 1 ) سورة النساء : 79 .
( 2 ) سورة الفتح : 10 .
( 3 ) سورة القصص : 88 .