النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ) ( 1 ) ثم خاطب سائر المؤمنين بقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) ( 2 ) يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسد الناس عليهم .
وقد فسر الله عزّوجل اصطفاء العترة في الكتاب في اثني عشر موضعاً : أولها : قوله تعالى ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ ) ورهطك المخلصين في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزلة رفيعة .
ثانيها : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ( 3 ) .
ثالثها : ( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ( 4 ) فأبرز النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم علياً والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله وسلامه عليهم وعني من قوله ( أَنفُسَنَا ) نفس علي ، ومما يدل على ذلك قول النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبي طالب ، فهذه خصوصية لا يلحقهم فيها بشر .
رابعها : اخراجه صلّى الله عليه وآله وسلّم الناس عن مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس والعباس في ذلك ، فقال العباس : يا رسول الله تركت علياً وأخرجتنا ، فقال عليه السّلام : ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكن الله عزّوجل تركه
هامش
( 1 ) سورة النساء : 54 .
( 2 ) سورة النساء : 59 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 4 ) سورة آل عمران : 61 .