تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عليه وآله وسلّم : لو أكرهت يا رسول الله من قدر عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدوّنا . فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما كنت لألقى الله عزّوجل ببدعة لم يحدث إليّ فيها شيئاً وما أنا من المتكلفين ، فأنزل الله تعالى عليه يا محمّد ( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ) ( 1 ) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثواباً ولا مدحاً ، ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرّين ليستحقّوا مني الزلفى والكرامة ، ودوام الخلود في جنة الخلد ، فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين . وأما قوله عزّوجل : ( وَمَا كَانَ لِنَفْس أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ ) ( 2 ) فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلاّ بإذن الله وإذنه أمره لها بالايمان بما كانت مكلفة متعبدة بها ، وألجأوه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها . فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك . فأخبرني عن قول الله عزّوجل : ( الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ) ( 3 ) . فقال : إن غذاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعين ، ولكن الله عزّوجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام بالعميان ، لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه ولا يستطيعون له سمعاً
هامش
( 1 ) سورة يونس : 99 . ( 2 ) سورة يونس : 100 . ( 3 ) سورة الكهف : 101 .