السّلام مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون أخبروني عن معنى هذه الآية ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) فقالت العلماء أراد الله عزّوجل بذلك الأمة كلها ، فقال الرضا عليه السّلام : المراد بذلك العترة الطاهرة لأنه لو كان المراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله عزّوجل ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) ( 1 ) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال ( جَنَّاتُ عَدْن يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَب ) الآية . فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم ، وهم الذين نزل بشأنهم ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ( 2 ) وهم الذين قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم " إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إلاّ وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " .
وقال الرضا عليه السّلام : إن الصدقات تحرم عليهم دون غيرهم ، أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم لقول الله تعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَد وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) ( 3 ) فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، وفضل العترة على غيرهم ثابت لقول الله تعالى ( إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 4 ) ( أَمْ يَحْسُدُونَ
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 32 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 3 ) سورة الحديد : 26 .
( 4 ) سورة آل عمران : 33 - 34 .