عليهم السلام ، أنه اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . فقالوا : إن لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارّاً مأجوراً ، اعط ما شئت وامسك ما شئت من غير حرج ، فأنزل الله تعالى عليه الروح الأمين ، فقال يا محمّد : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على ترك ما عرضنا عليه إلاّ ليحثّنا على مودة قرابته من بعده إن هو إلاّ شئ افتراه في مجلسه فهذا بهتان عظيم ، فأنزل الله تعالى ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) ( 1 ) فبعث إليهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : هل من حديث ؟ قالوا : لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه ، فتلا عليهم هذه الآية ، فبكوا واشتد بكاؤهم ، فأنزل الله تعالى ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) ( 2 ) .
سابعها : آية ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ( 3 ) قيل : يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك ، فكيف الصلاة عليك فقال : قولوا : اللهم صل على محمّد وآل محمّد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وقال الله تعالى ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) ( 4 ) يعني آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولم يسلم على آل أحد من الأنبياء عليهم
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 24 .
( 2 ) سورة الشورى : 25 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 56 .
( 4 ) سورة الصافات : 130 .