تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
زين العابدين علي وجاء هذا علي الرضا ثالثهما ، ومن أمعن نظره وفكره وجده في الحقيقة وارثهما فيحكم كونه ثلاث العليين ، نمى ايمانه وعلا شأنه ، وارتفع مكانه واتسع امكانه وكثر أعوانه ، وظهر برهانه حتى أحلّه الخليفة المأمون محلّ مهجته ، وأشركه في مملكته ، وفوّض اليه أمر خلافته وعقد له على رؤوس الاشهاد عقد نكاح ابنته ، وكانت مناقبه علية وصفاته الشريفة سنية ومكارمه حاتميّة وشنشنة أخزميّة وأخلاقه عربية ، ونفسه الشريفة هاشمية ، وأرومته الكريمة نبوية ، فمهما عدّ من مزاياه كان أعظم منه ، ومهما فصّل من مناقبه كان أعلى رتبة عنه " ( 1 ) . وقال العلامة سبط ابن الجوزي الحنفي : " أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويلقب بالولي والوفي ، وأمه أم ولد تسمى الخيزران . قال الواقدي سمع علي الحديث من أبيه وعمومته وغيرهم وكان ثقةً ، يفتي بمسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو ابن نيف وعشرين سنة ، وهو من الطبقة الثامنة من التابعين من أهل المدينة " ( 2 ) . وقال الشبلنجي الشافعي : " قال إبراهيم بن العبّاس : ما رأيت الرضا سئل عن شئ إلاّ علمه ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقت عصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال من كل شئ فيجيبه الجواب الشافي ، وكان قليل النوم كثير الصوم لا يفوته صوم ثلاثة أيام من كل شهر ويقول : ذلك صيام الدهر ، وكان كثير المعروف والصدقة ، وأكثر ما يكون ذلك منه في الليالي المظلمة ، وكان جلوسه في
هامش
( 1 ) مطالب السؤول ص 230 مخطوط . ( 2 ) تذكرة الخواص ص 351 .