عددهم ثلاثة وثلاثين ألفاً ما بين الكبار والصغار واستدعى عليّاً المذكور ، فأنزله أحسن منزلة ، وجمع خواص الأولياء ، وأخبرهم انه نظر في أولاد العبّاس ، وأولاد علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، فلم يجد في وقته احداً أفضل ولا أحق بالأمر من علي الرضا فبايعه ، وأمر بإزالة السواد من اللباس والاعلام ، ونمى الخبر إلى من بالعراق من أولاد العباس ، فعلموا أن في ذلك خروج الأمر عنهم فخلعوا المأمون ، وبايعوا إبراهيم بن المهدي ، وهو عم المأمون ، وذلك يوم الخميس لخمس خلون من المحرم سنة اثنتين وقيل : سنة ثلاث ومأتين " ( 1 ) .
وقال الحافظ السمهودي : " علي الرضا بن موسى الكاظم كان أوحد زمانه جليل القدر ، أسلم على يده أبو محفوظ معروف الكرخي . . . وقال له المأمون : بأي وجه جدك علي بن أبي طالب قسيم الجنة والنار ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ألم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد الله بن عباس ، قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : حب علي ايمان وبغضه كفر ؟ قال : بلى ، قال الرضا عليه السّلام : فقسم الجنة والنار إذاً كان على حبه وبغضه ، فقال المأمون : لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن . أشهد أنك وارث علم رسول الله صلّى الله عليه " ( 2 ) .
وقال ابن الشهر زوري في مناقب الأبرار : " إن معروف الكرخي كان من موالي علي بن موسى الرضا ، وكان أبواه نصرانيين فسلّما معروفاً إلى المعلم وهو صبي ، فكان المعلم يقول له : قل ثالث ثلاثة ، وهو يقول : بل هو الواحد فضربه المعلم ضرباً مبرحاً فهرب ومضى إلى الرضا عليه السّلام وأسلم على يده ، ثم إنه أتى داره فدق الباب فقال أبوه : من بالباب ؟ فقال : معروف ، فقال : على أي دين
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 432 .
( 2 ) جواهر العقدين ص 353 مخطوط .