تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فيستظل في الخبأ ؟ فقال له : نعم فأعاد عليه القوم شبه المستهزئ يضحك ، فقال : يا أبا الحسن ، فما فرق بين هذا وهذا ؟ . فقال : يا أبا يوسف إن الدين ليس بقياس كقياسكم أنتم تلعبون بالدين ، إنا صنعنا كما صنع رسول الله وقلنا كما قال رسول الله ، كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر جسده بعضه ببعض وربما ستر وجهه بيده وإذا نزل استظل بالخباء وفيئ البيت وفيئ الجدار " ( 1 ) .

احتجاج الإمام موسى بن جعفر

روى يعقوب بن جعفر الجعفري عن أبي إبراهيم موسى عليه السّلام قال : " ذكر عنده قوم زعموا أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا ( 2 ) فقال : إن الله لا ينزل ولا يحتاج أن ينزل انما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه بعيد ولا يقرب منه قريب ، ولم يحتج إلى شئ بل يحتاج اليه كل شئ ، وهو ذو الطّول لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم . أما قول الواصفين انه ينزل تبارك وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ، فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة ، وكل متحرك يحتاج إلى من يحركه أو يتحرك به فمن ظن بالله الظنون فقد هلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ تحدونه بنقص أو زيادة ، أو تحريك أو تحرك ، زوال أو استنزال أو نهوض أو قعود ، فان الله
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ج 4 باب الظلال للمحرم ص 350 رقم 1 . ( 2 ) قال ابن بطوطة : " كنت بدمشق يوم الجمعة ، وكان من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم فكان من جملة كلامه إن قال : إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجةً من درج المنبر ، فعارضه فقيه مالكي يعرف بأبي الزهراء الخ " . رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 57 طبع مصر سنة 1382 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 162 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني