جل وعز عن صفة الواصفين ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين " ( 1 ) .
قال الطبرسي : " روى أنه دخل أبو حنيفة المدينة ومعه عبد الله بن مسلم فقال له : يا أبا حنيفة إن ها هنا جعفر بن محمّد من علماء آل محمّد فاذهب بنا اليه نقتبس منه علماً ، فلما أتيا إذا هما بجماعة من علماء شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه ، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبة له فالتفت أبو حنيفة فقال : يا ابن مسلم ، من هذا ؟
قال : موسى ابنه ، قال : والله أخجله بين يدي شيعته .
قال له : لن تقدر على ذلك .
قال : والله لأفعلنه ، ثم التفت إلى موسى فقال : يا غلام أين يضع الغريب في بلدتكم هذه ؟ قال : يتوارى خلف الجدار ويتوقى أعين الجار وشطوط الأنهار ، ومسقط الثمار ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، فحينئذ يضع حيث شاء .
ثم قال : يا غلام ممن المعصية ؟
قال : يا شيخ لا تخلو من ثلاث : أما أن تكون من الله وليس من العبد شئ ، فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله .
وأما أن تكون من العبد ومن الله ، والله أقوى الشريكين ، فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه .
وأما أن تكون من العبد وليس من الله شئ ، فان شاء عفى وإن شاء عاقب .
قال : فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنما ألقم فوه الحجر ، قال : فقلت له : ألم أقل لك لا تتعرض لأولاد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 386 .
( 2 ) المصدر ص 387 .