تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
جل وعز عن صفة الواصفين ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين " ( 1 ) . قال الطبرسي : " روى أنه دخل أبو حنيفة المدينة ومعه عبد الله بن مسلم فقال له : يا أبا حنيفة إن ها هنا جعفر بن محمّد من علماء آل محمّد فاذهب بنا اليه نقتبس منه علماً ، فلما أتيا إذا هما بجماعة من علماء شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه ، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبة له فالتفت أبو حنيفة فقال : يا ابن مسلم ، من هذا ؟ قال : موسى ابنه ، قال : والله أخجله بين يدي شيعته . قال له : لن تقدر على ذلك . قال : والله لأفعلنه ، ثم التفت إلى موسى فقال : يا غلام أين يضع الغريب في بلدتكم هذه ؟ قال : يتوارى خلف الجدار ويتوقى أعين الجار وشطوط الأنهار ، ومسقط الثمار ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، فحينئذ يضع حيث شاء . ثم قال : يا غلام ممن المعصية ؟ قال : يا شيخ لا تخلو من ثلاث : أما أن تكون من الله وليس من العبد شئ ، فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله . وأما أن تكون من العبد ومن الله ، والله أقوى الشريكين ، فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه . وأما أن تكون من العبد وليس من الله شئ ، فان شاء عفى وإن شاء عاقب . قال : فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنما ألقم فوه الحجر ، قال : فقلت له : ألم أقل لك لا تتعرض لأولاد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 386 . ( 2 ) المصدر ص 387 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 163 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني