تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قول الله عزّوجل ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) . فلما نزلت هذه الآية أحسّ القوم بتحريمها وتحريم الميسر وعلموا أن الإثم مما ينبغي اجتنابه ولا يحمل الله عزّوجل عليهم من كل طريق لأنه قال : ومنافع للناس ثم أنزل الله عزّوجل آية أخرى : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( 1 ) فكانت هذه الآية أشدّ من الأولى وأغلظ في التحريم ثم ثلث بآية أخرى فكانت أغلظ من الآية الأولى والثانية وأشد فقال عزّوجل : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) ( 2 ) فأمر عزّوجل باجتنابها وفسر عللها التي لها ومن أجلها حرمها ثم بين الله عزّوجل تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع ما دل عليه في هذه الآية المذكورة المتقدمة بقوله عزّوجل : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) ( 3 ) وقال عزّوجل في الآية الأولى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) ثم قال الآية الرابعة : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ ) ( 4 ) فخبّر الله عزّوجل أن الإثم في الخمر وغيرها وانه حرام وذلك أن الله عزّوجل إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئاً بعد شئ حتى يوطن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر الله عزّوجل ونهيه فيا وكان ذلك من فعل الله عزّوجل على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها وأقل لنفارهم منها " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 90 . ( 2 ) سورة المائدة : 91 . ( 3 و 4 ) سورة الأعراف : 33 . ( 5 ) الفروع من الكافي ج 6 باب تحريم الخمر في الكتاب ص 407 رقم 1 .