روى ابن شهرآشوب : " كانت لموسى بن جعفر بضع عشرة سنة كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال ، وكان عليه السّلام أحسن النّاس صوتاً بالقرآن ، فكان إذا قرأ يحزن ويبكي السامعون لتلاوته ، وكان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع .
روى أحمد بن عبد الله عن أبيه قال : " دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالسٌ على سطح فقال لي : أشرف على هذا البيت وانظر ما ترى ؟ فقلت : ثوباً مطروحاً فقال : أنظر حسناً ، فتأملت فقلت : رجل ساجد ، فقال لي : تعرفه ، هو موسى بن جعفر أتفقّده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلاّ على هذه الحالة . انه يصلي الفجر فيعقب إلى أن تطلع الشمس ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجداً حتى تزول الشمس ، وقد وكل من يترصد أوقات الصلاة فإذا أخبره وثب يصلي من غير تجديد وضوء وهو دأبه فإذا صلى العتمة افطر ثم يجدد الوضوء ثم يسجد ، فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر .
وقال بعض عيونه : كنت أسمعه كثيراً يقول في دعائه : اللهم إني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك ، اللهم وقد فعلت فلك الحمد .
وكان عليه السّلام يقول في سجوده : قبح الذنب من عبدك فليحسن العفو والتجاوز من عندك .
ومن دعائه : اللهم إني أسألك الرّاحة عند الموت والعفو عند الحساب " ( 1 ) .
روى إبراهيم بن عبد الحميد قال : " دخلت على أبي الحسن الأول عليه السلام في بيته الذي كان يصلي فيه ، فإذا ليس في البيت شئ إلا حصفة وسيف
هامش
( 1 ) المناقب ج 4 ص 318 .