الصابر عليه السّلام وأعرفه فعله ، ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه السّلام وجعلت أحدثه ووجهه يتهلل فرحاً ، فقلت : يا مولاي هل سرّك ذلك ؟ فقال : أي والله ، لقد سرّني وسرّ أمير المؤمنين ، والله لقد سرّ جدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولقد سرّ الله تعالى " ( 1 ) .
عبادة الإمام موسى بن جعفر
قال الخطيب البغدادي : " روى أصحابنا : أنه دخل مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فسجد سجدةً في أول الليل ، وسمع وهو يقول في سجوده : عظم الذنب عندي فليحسن العفو عندك ، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة ، فجعل يردّدها حتى أصبح " ( 2 ) .
وروى بإسناده عن عمّار بن أبان ، قال : " حبس أبو الحسن موسى بن جعفر عند السندي ، فسألته أخته أن تتولّى حبسه - وكانت تتديّن - ففعل ، فكانت تلي خدمته فحكي لنا أنها قالت : كان إذا صلى العتمة حمد الله ومجده ودعاه ، فلم يزل كذلك حتى يزول الليل ، فإذا زال الليل قام يصلي حتى يصلي الصبح ، ثم يذكر قليلا حتى تطلع الشمس ، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ثم يتهيّأ ويستاك ويأكل ، ثم يرقد إلى قبل الزوال ، ثم يتوضأ ويصلي حتى يصلي العصر ، ثم يذكر في القبلة حتى يصلي المغرب ، ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة ، فكان هذا دأبه ، فكانت أخت السندي إذا نظرت اليه قالت : خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل ، وكان عبداً صالحاً " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 48 ص 174 رقم 16 .
( 2 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 27 .
( 3 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 31 .